دراسة ( الابداع ) - الماهية والمعوقات فى عالمنا العربى - الكاتب / طارق فايز العجاوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دراسة ( الابداع ) - الماهية والمعوقات فى عالمنا العربى - الكاتب / طارق فايز العجاوى

مُساهمة من طرف طارق فايز العجاوى في الإثنين سبتمبر 17, 2012 12:20 pm

دراسة الابداع الماهية والمعوقات - المفكر / طارق فايز العجاوى
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

توجد لديك رسائل جديدة (آخر تغييرات).

هذه المقالة يتيمة إذ لا يصل إليها أي مقالة أو القليل.
ساعد من فضلك بإضافة وصلة لها في إحدى المقالات المتعلقة بها. (سبتمبر_2012)
انصب اهتمام علماء النفس بفهم قابليات الطفل الإبداعية والمساعدة على تنميتها بل هم حقيقة تجاوزا ذلك إلى الاهتمام بالقدرات الإبداعية لدى الراشدين واقترحوا طرائق عدة لتعليم الأطفال والمراهقين والراشدين كيفية التفكير بطرق أكثر إبداعاً، ويعد النصف الأول من القرن العشرين هو الزمان الذي درس فيه الذكاء وبحثت طبيعته ووضعت أسسه، أما النصف الثاني من نفس القرن يعد الزمان الذي درس فيه الإبداع والمبدعون فرسمت صيغة الإبداع وصيغت أسسه فوضعت الدراسات وكثر الكلام على تربية المبدعين على كل الأحوال لسنا بحاجة للبحث بتلك الأبحاث والدراسات التي طالت ذات الموضوع أو عن تلك العلاقة الطبيعية بين الذكاء والإبداع كون هذا الموضوع يتناوله كل مختص أراد الشرح المفصل عن الإبداع بكل جوانبه لذلك نكتفي برسم الخطوط العريضة التي تهم العامة بحيث يمتلك من خلال هذه السطور فكرة عامة عن الإبداع وما له وما عليه مقدمة كان لا بد منها لارتباطها الوثيق بما سنتناول بهذه السطور، فنقول: إن كل مبدع ذكى وليس كل ذكى مبدعا بالضرورة على اعتبار أن الذكاء هو الشرط الأساس من شروط الإبداع لذلك فالذكاء بحد ذاته غير كاف للإبداع وهناك علماء كثر تناولوا الإبداع من كافة الزوايا وتحديداً طبيعة الإبداع فيرى (تورانس) إنه منذ الولادة يبدو بعض الأطفال أكثر إبداعاً من البعض الآخر فتجدهم نشيطون وفعْالون وكذلك نلمح فيهم ملاحظة الأشياء المحيطة بهم لذلك تراهم يستجيبون لكل صوت أو صورة أو حتى للرائحة ونلمح فيهم أيضاً إنهم يتعلمون وبسرعة فائقة كيف ينقلون طلباتهم وحاجاتهم إلى من حولهم وكيف يفسرون سلوك هؤلاء الذين يحيطون بهم فتراهم يتفحصون كل الأشياء وما إن يبدؤوا بالحبو حتى يحشروا أنفسهم في كل أمر لذلك ندعوهم بالفضوليين والعجيب أن هذه الفروق الفردية في الإبداع تمحى بواسطة الطريقة التي يلجأ إليها الأهل في مواجهتهم لهذا الفضول وتلك القدرة الإبداعية وبطبيعة الحال فإن الأمر - أقصد مواجهة القدرة الإبداعية - لا يقتصر على الأهل فحسب بل يتجاوزهم بحيث تطال كل ما هو محيط بالطفل ويلعب دوراً في حياته، والملاحظ أيها السادة إنه كلما تقدم العمر بالطفل فإن الفروق الفردية التي يمكن ملاحظتها بينه وبين سواه من الأطفال وتحديداً فيما يخص الإبداع تبدو وكأنها عائدة بمجملها إلى الخبرة وليس إلى الوراثة، وهذا النشاط الملحوظ لدى الأطفال في صغرهم أمراً يزعج الراشدين من المحيط ويتعبهم، وبالتالي فهم لا يشجعون مثل هذه النشاطات والفعاليات ولا نبالغ في قولنا إن الطفل النشيط يعاقب على سلوكه أكثر من الطفل الطيع الوديع ولذلك قال (كاتينا): " إنه لو كان السلوك الإبداعي مرتبطاً بالعامل الوراثي فلما استطاع الأهل والمعلمين فعل الشيء الكثير لزيادته وتنميته فالحقائق تدل على خطأ هذا الاعتقاد كما تدل على أن كيفية معاملة السلوك الإبداعي للطفل من قبل ذويه وغبرهم ممن يحيطون به هي أكثر أهمية، ولقد أجمع العلماء الذين بحثوا في الإبداع وأسسه وأهمهم (تورنس) و (غيلفورد) و (كاتينا) إن قدرات التفكير المبدع الأربع هي: الأولى/ الطلاقة - وهى القدرة على إنتاج العديد من الأفكار فيما يخص مهمة ما وهنا كلما ازداد عدد الأفكار المعطاة ارتفع مستوى الإنسان في الطلاقة. الثانية/ المرونة - وهي القدرة على إنتاج الأفكار التي تظهر تحرك الإنسان من مستوى تفكير إلى آخر أو نقلاته التفكيرية بالنسبة إلى مهمة معينة والواضح أن الأفكار التي تكرر الأعمال ذاتها لا تظهر مثل هذه النقلات التفكيرية. الثالثة/ التوسع وهي القدرة على إضافة التفاصيل إلى فكرة أساسية ثم إنتاجها الرابعة/ الأصالة - وهي القدرة على إنتاج أفكار غير عادية ولا يستطيع إنتاجها الكثيرون من الناس وهي أفكار بعيدة وذكية ولقد جاء (تورانس) ومساعديه فأضاف قدرات جديدة علاوة على القدرات الأربع التي ذكرناها سابقاً ألا وهي القدرة على التحليل والتجريد، والقدرة على الإغلاق أي القدرة على تأجيل إكمال مهمة ما إلى وقت يسمح بإنتاج الأفكار الأصيلة، ولقد ميز علماء النفس بين نوعين من التفكير هما: - الأول: التفكير المطابق، وهو التفكير وفق الطرق العادية المألوفة المعروفة لدينا. - الثاني - التفكير المجانف/ وهو التفكير وفق الطرق غير المألوفة ولا المكررة - التي يعرفها العامة - وبناءاً على ذلك يقسم بني البشر الأصحاء إلى قسمين أساسيين هما المفكرون تفكيراً مطابقاً، والمفكرون تفكيراً مجانفاً، وعليه فإن المبدعين الأصليين هم ذوو التفكير المجانف والسائد. أيها السادة إن التفكير المطابق هو ما يشجعه المربون غير الواعين من آباء وأمهات ومعلمين وسواهم وهذا، بالتالي يقتل في الطفل القدرات الإبداعية ويجعله بالتالي إنساناً عادياً غير مبتكر ولا مبدع فهو الذي لا يغاير ولا يثور وهو في التالي في نظرهم طفل (مثالي) وهو الجدير بالنجاح والتقدم والثابت. إن التفكير المجانف هو التفكير الذي يقود إلى الابتكار والإبداع والاختراع ولذلك فإن علماء النفس والتربية في أيامنا هذه يشجعون هذا النوع من التفكير ويوجدون الوسائل والطرق التي تعين على استغلال هذا النوع من التفكير ونحن بهذا الصدد لا بد من الإشارة إلى ما قام به (غيلفورد) ويعد من الأمور الهامة المتعلقة بذات الموضوع ألا وهو توجيه اهتمام علماء النفس لا إلى الطرق المختلفة إلى تظهر ذكاء الإنسان وإبداعه فحسب وإنما إضافة إلى ذلك إلى التفكير الذي يستطيع أن يقود إلى العديد من البدائل المختلفة الموصلة حكماً إلى الأجوبة عن التساؤلات وحلول المشكلات، وبالتالي إلى الإبداع ومن المؤكد أن هذه القدرة متصلة اتصالاً وثيقاً بالتفكير المجانف والقدرة على التحويل والتركيب وإعادة التعريف، ويمكن أن يكون كل إنسان منا مبدعاً في مجال أو مجالات بعينها، ولكن يبقى أن تعنى التربية والمربون بإظهار قدرات الإنسان وأن تشجعها وتفتحها بمعنى إرشادهم إلى الطرق الصحيحة التي من خلالها يبرز إبداعهم ونهيئ لها الفرص المناسبة واللازمة والظروف الملائمة وعندها يقدم الفرد إبداعه وابتكاراته لمجتمعه وخاصة أن الأمم تتنافس في أيامنا هذه في عدد المبدعين في كل منها ونوعهم وقدرتهم على العطاء والإبداع في شتى صنوف المعرفة. معوقات الإبداع في عالمنا العربي واقع الحال يقول: إن الأمم المتقدمة وعلى مر الأزمان والعصور تختار المبدعين من أبناء جلدتها في كل مناحي الإبداع وتكفلهم وتذلل لهم كافة المصاعب لحثهم على الابتكار والإبداع وزيادة نشاطهم لأبعد مدى ولا تألوا جهداً في الإنعام عليهم بالغالي والنفيس وبكافة صور التكريم المادي منه والأدبي حتى تنفسح أمامهم آفاق الإبداع والانطلاق في شتى صنوف الفكر والمعرفة والثقافة بأبوابها، وعليه لا يعد خروجاً عن المألوف أن نكتب في هذا المجال وضمن هذا السياق بحثاً نتناول فيه معوقات الإبداع في وطننا العربي وأن نوضح كافة الوسائل والأساليب التي تكفل إزالة أو تذليل هذه المعوقات على الأقل وذلك بقصد تحقيق الهدف المنشود ألا وهو التطور والتقدم التي تسعى إليه أمم الأرض كافة بطبيعة الحال أن المناخ والبيئة الصحية للإبداع لا تتوفر بتعديل الظروف الراهنة الماثلة وعلى كافة الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ………… الخ فهذه على الرغم من أهميتها يوجد ما يعلو عليها في الأهمية نذكر منها عوامل التنشئة الاجتماعية الأولى لأطفالنا وشبابنا ضمن إطار الرؤية المستقبلية للمجتمع من طرق ملائمة للتربية والتعليم وتحليل القيم والاتجاهات الاجتماعية حتى يتبين منها مدى الدفع أو الإعاقة لنمو الإبداع بين إفراد المجتمع، على كل الأحوال لن تستطيع هذه السطور أن تستوعب الأعداد الكثيرة والهائلة للمبدعين في الثقافة بشتى صنوفها وفروعها في أقطار وطننا العربي من المحيط إلى الخليج، فهناك مئات بل ألوف منهم يغزون ميادين المقالة والشعر والقصة والنقد والرسم ……..الخ وفي ميادين كثيرة بشتى صنوف الثقافة والمعرفة ولكن هذا النتاج الإبداعي يتراجع بين مختلف الأقطار على اعتبار أن في بعضها ما زال هشاً لم يشتد عوده ولم تضرب جذوره في عمق الأرض وقد يكون في البعض الأخر متدثراً بالرمز في فنون القول خاصة وربما استغرقته الرمزية الغامضة حتى أوصلته إلى الطلاسم المستعصية على الفهم في أقطار ثالثة، وقد يقصر كل ذلك عن الوقوف على قدم المساواة مع الإبداع الجيد من الأدباء والفنانين في أقطار عربية أخرى وكما هو معروف في دراسات الإبداع فإن التصورات الجديدة قد قاربت الشقة بين المبدعين في سائر البشر وأوضحت أن الفوارق بينهم سواءً تعلقت بالكم أو بالكيف إنما تخضع حكماً لتباين ظروف البيئة والمستوى الثقافي والعلمي للشعوب وأن جميع هذه العوامل الاجتماعية والبيئية تمثل مؤثراً في الإبداع إما بدفعه وانطلاقه وإما بتعطيله وانكفائه، ولا بد من الإشارة إلى نقطة غاية في الأهمية في هذا المجال ألا وهي ظاهرة الانتشار النسبي لبعض الأشكال الإبداعية الثقافية شابتها وخالطتها في جل الأقطار العربية ظاهرة غاية في الخطورة وهى دون أدنى شك ظاهرة مرضية خطيرة لا ينبغي أن نغض الطرف عنها ألا وهي ظاهرة استئجار الطاقات الإبداعية وخصوصاً في التأليف العلمي أو مجالات فنون الكتابة الأخرى فلا شك أن هذه الظاهرة ستترك ندوباً على صفحة تاريخنا الثقافي العربي، وهي بلا شك مؤشر إدانة لإبداعنا المعاصر في ميدان الفكر، ومن المؤكد أن ممارسة الإبداع الثقافي حق لا يمكن لأي دارس موضوعي محايد أن يسلبه من أي شعب أو منطقة جغرافية والقدر الثابت أن من طبيعة كل مجتمع إفراز طاقات مبدعة من أبنائه تتشكل في كمها ونوعها على استواء تطوره الحضاري والثقافي إلا أنه يجب القول بمراعاة التدرج والإنضاج فلا يتوقع من هذه الطاقات الإبداعية أن تحرق المراحل وتطوي الزمن لاهثة متعجلة؛ لتعوض فيما بين عشية وضحاها سنوات التخلف المثقلة بالفاقة والجهل، ومن المتعارف عليه أن الإبداع الثقافي ليس هدفاً بذاته وإنما هو وسيلة ضمن وسائل أخرى تهدف بالمحصلة جميعها إلى تقدم الأمة ورقيها وإلحاقها بركب الحضارة المعاصرة والإبداع إلى دلك مبشر بالتغيير وناقد للقائم وجالب للبديل الأفضل والأنجع. وغالباً ما يكون المبدع متفاعل مع قضايا أمته ويعتبر هدا هو الدافع الأساس في الإبداع وإذا كانت حاجتنا الملحة والماسة في بناء مجتمعاتنا الجديدة تتجه أولا إلى المبدعين وأرباب الفكر، فجدير بنا أن نسعى إليهم، وأن نذلل ما يعترضهم من عقبات على اعتبار أن المبدع المحاصر بالمعوقات طاقة غامضةُ راكدة ولا يمكن التعرف عليه بمجرد ادعائه وإنما نقتنع بنتاج إبداعه سواءً كان بالأدب أو العلم أو الفن ومن حقه علينا في الوقت ذاته أن نهيئ له فرصة الانطلاق في المجال الإبداعي ونطلق طاقته في مجال ابتكاره فيمضي بإسهامه الخلاق في قافلة المبدعين الحقيقيين الدين يصنعون الحياة الجديدة ويتركون العالم في غير الصورة التي ألفوه عليها ولن يتسنى لهم ذلك إلا بانطلاقهم ومد الجسور مع مواطنيهم وخوضهم مشكلاتهم في جو اجتماعيٍ مشبع بنسمات الحرية تلك الحرية الملتزمة المنتظمة النابذة للفوضى والعبث. ويجب أن نعي جيداً أن الإبداع لا يتطور ويزدهر في ظل أجواء يسودها التسلط والقهر والاستبداد وإذا قدر له أن يعيش في ظل مثل هذه الأجواء فإنه يستبغ بمرارة الكفاح وخطورة التحدي والمناضلة وعليه فالمبدع الذي يستطيع أن يحقق هدفه أو جزء منه في ظل هده الظروف الصعبة، فإنه يستحق من الإنسانية مزيداً من التكريم والإعزاز والتبجيل والتقدير. ويشترط لتحقيق الإبداع أيضاً قيام الصلة بين المبدع ومحيطه في شتى طوائفه وفئاته وأن يضاعف عنايته واحتكاكه بالطبقة الواسعة من أغلبية الشعب، فمشكلات وهموم المجتمع ومتطلباته والمصالح العامة التي يبتغيها والمفاسد التي يعاني منها والحياة التي يرنو إلى تحقيقها لابد أن يلامسها المبدع ويتحسسها في معايشة صادقة تتفاعل مع حسه وفكره وتجاربه ومعارفه وتصوراته الملهمة ووعيه برسالته المتميزة وينتج من ذلك كله إبداع يخدم حياة المجتمع ويرسم الخطوات الأمينة على طريق التغيير والنهوض فضلاً عما يبثه المبدع في مجتمعه من معارف جديدة وأفكار مضيئة ومشاعر مجتمعه وذلك ما نطلبه من مبدعينا إزاء المتغيرات التي داهمت حياتنا ويرتكب المبدع خطاً فادحا حينما ينفصل عن مجتمعه ومواطنيه؛ لأنه يحرم نفسه من معين الصدق في إبداعه، ومن المجالات الحية النابضة التي ترفد هذا الإبداع وتهيئ له البيئة الخصبة للازدهار والإثمار كما أن مجافاة المجتمع إخلال بأمانة الرسالة التي تقتضيه أن يندمج في مجتمعه ويتحسس أحواله؛ ليعبر بصدق عن موقف أو يعطي لهذا المجتمع ما يتطلبه أو يواجه إرادته لتغيير لمس ضرورته. وحينما ينسلخ المبدع عن مجتمعه ويغترب عن بني قومه بفكره وروحه واستلهامه وتجاربه فإن إبداعه يأتي مفرغاً أجوفاً لا ينطوي على المضمون الحقيقي للإبداع وغالباً ما يجنح هذا الإبداع العاق ليكون صدى للسلطة يعبر عن نظرتها ويتخذ مواقفها، فلا يلمس منه المجتمع إلا سلبياً عقيمة مراوغة لا تبني رأياً ولا تحرك إرادة ولا تبلغ هدفاً. والله نسأل ألا يسير مبدعوا هذا الطريق والهاوية الخطيرة.
قسم المفكر العربى طارق فايز العجاوى - منتدى وحدة العرب
ملف:طارق فايز العجاوى دراسة الابداع الماهية والمعوقات - المفكر / طارق فايزالعجاوىطارق فايز العجاوى
تصنيف: علم نفس
avatar
طارق فايز العجاوى
عضو مجتهد
عضو مجتهد

عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 17/09/2012
العمر : 54
الموقع : كاتب وباحث

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى